السيد أمير محمد القزويني
369
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وقال تعالى في سورة سبأ آية 46 : ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ فأضافهم إلى صحبة نبيّه ( ص ) وهم مشركون فلم يوجب لهم فضلا ، ولا إيمانا ، كما لم يوجب لهم ذمّا ولا تحقيرا . وقد ثبت في علم المعاني أنّ إضافته ( ص ) إليهم بذكر الصحبة أوكد في معناها من إضافة الخليفة أبي بكر ( رض ) إليه ( ص ) بها ، لأنّ المضاف إليه أقوى في السبب من المضاف على ما اتّفق عليه العلماء من أهل هذا الفن بين الفريقين . وقد يكون الصاحب حمارا ، وفيه يقول أميّة بن أبي الصلت : إنّ الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب وقد يكون الصاحب جمادا وفيه يقول الشاعر العربي : زرت هند وذاك بعد اجتناب * ومعي صاحب كتوم اللسان فإنّه يريد بذلك سيفه ، فسماه صاحبا له . وإنّما سقنا لكم هذه الشواهد والمشاهد من موارد استعمال الصاحب عند العرب ، لتعلموا : أن لفظة الصاحب لا تشعر بشيء من المدح ، كما لا يوجب لصاحبه الذمّ ، وإنّ صحبة الخليفة أبي بكر ( رض ) رسول اللّه ( ص ) في سفره ( ص ) ، ونزوله ( ص ) في الغار ، لا توجب لصاحبه فضيلة خاصّة ولا منقبة مخصوصة . وأمّا قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فقد يراد به الواحد تعظيما له وهو النبي ( ص ) خاصّة وقد يراد به الجماعة . ومع هذا الاختلاف في استعمالها لا يقتضي فضلا خاصّا لا سيما إذا علمتم أنّ اللّه تعالى مع المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والقرآن يقرّر هذا ويؤكّده بقوله تعالى في سورة المجادلة آية 7 : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ ،